صديق الحسيني القنوجي البخاري
405
فتح البيان في مقاصد القرآن
تجب في الجملة من غير حصر وقيل : يجب الإكثار منها من غير تقييد . وتسليما مصدر مؤكد قال الإمام ولم تؤكد الصلاة لأنها مؤكدة بقوله : إن اللّه وملائكته الخ وقيل : إنه من الاحتباك فحذف عليه من أحدهما والمصدر من الآخر وقال بعض الفضلاء : إنه سئل في منامه لم خص السلام بالمؤمنين دون اللّه والملائكة ؟ ولم يذكر له جوابا ؟ قلت : وقد لاح لي فيه نكتة سرية أي شريفة ، وهي أن السلام تسليمه عما يؤذيه ، فلما جاءت هذه الآية عقيب ذكر ما يؤذي النبي والأذية إنما هي من البشر فناسب التخصيص بهم ، والتأكيد ، وإليه الإشارة بما ذكر بعده قاله الشهاب . وأقول : هذه الآية من باب الاكتفاء على حدّ قوله : سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [ النحل : 81 ] والمعنى : إن اللّه وملائكته يصلون على النبي ويسلمون ، وقد ثبت بالأدلة الصحيحة القرآنية وغيرها تسليم اللّه تعالى على غيره صلّى اللّه عليه وسلم من الأنبياء والصلحاء ، والنكتة التي ذكرها الشهاب لا تخلو عن تكلف وبعد تأمل . وعن كعب بن عجرة قال : لما نزلت : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ الآية قلنا : يا رسول اللّه قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك ؟ قال : « قولوا : اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد ، وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد » ، أخرجه سعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن أبي حاتم وابن مردويه . وأخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من حديثه بلفظ : قال رجل : يا رسول اللّه أما السلام عليك فقد علمناه ، فكيف الصلاة عليك ؟ قال : « قل : اللهم صلّ على محمد ، وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد » « 1 » . وأخرج ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وأحمد ، والنسائي من حديث طلحة بن عبيد اللّه قال : قلت : يا رسول اللّه كيف الصلاة عليك ؟ قال : « قل : اللهم صلّ على محمد ، وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد » « 2 » .
--> ( 1 ) روي الحديث بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في تفسير سورة 33 ، باب 1 ، والأنبياء باب 10 ، والدعوات باب 31 ، 32 ، ومسلم في الصلاة حديث 65 ، 66 ، 69 ، والترمذي في تفسير سورة 33 ، باب 23 ، والوتر ، باب 20 ، وأبو داود في الصلاة باب 179 ، والنسائي في السهو باب 49 ، 50 ، 54 ، والدارمي في الصلاة باب 85 ، ومالك في السفر حديث 66 ، 67 ، وأحمد في المسند 1 / 162 ، 3 / 47 ، 4 / 118 ، 241 ، 243 ، 244 ، 5 / 274 ، 374 ، 424 . ( 2 ) راجع تخريج الحديث السابق .